تاريخ أفيليانا

Storia

Histoire

ملامح تاريخية

 

كان يا ما كان طريق طويلة جدا تشق أفيليانا تسمى طريق فرانشينا أو رومينا و لا يعرف أصلها

ونحن نسافر عبر الزمان تصادفنا المعلومات الأولى حول وجود مركز بالا فيتي يعود

ءالى العصر النيوليتي و قد تم العثورعلى ورشات مهمة تعود ءالى العصر الحجري و البرنزي تكشف رغم قلتهاعن اهتمام استثنائي بالحجارة يرجع ءالى عبادة الآلهة المطرونية في العصر السلتي كما تم الكشف عن وجود أمثلة عديدة لأوعية تذكر بالقرابين و المراسم الدينية لرجال الدين السلتيين و يدعون الدرويين

و تعود نشاة اول تجمع سكاني حقيقي ءالى سنة 595 ق م على يد القائد السلتي بلوفيسو

في العهد الروماني كانت مدينتنا تسمى أد فينس كورتي وقد كانت تمثل الضاحية الأخيرة من الأجر تورينيس قبل دخولها تحت حكم عائلة كوزي

في تلك الفترة تحديدا فرضت ضريبة القاليروم الأربعون وهي ضريبة تفرض على البضائع القادمة من بلاد الغال

في سنة 312 ق م شهدت افيليانا مرور جيوش قسطنطين القادمة من بلاد الغال لمحاربة جيوش ماسنزيو عند سهل ريفولي

ويعتبر ملك اللونقوبرديين الملك كلافي أول من أحاط جبل بازولو الذي تقع حوله أفيليانا ببعض الأسوار و ذلك في عام 574 ب م

في سنة 750 شهدت مدينتنا الصراع بين بيبينو البريفي ملك الفرنشيين و أستولفو ملك اللونقوبارديين

اثر ذلك انتصر كارلو مانيو على دزيداريو في معركة لاكيوزا أسفل جبل

بركينو الذي توجد فوق قمته كنيسة سان ميشال رمز منطقتنا

يرتبط تاريخ أفيليانا بشكل وثيق بتاريخ هضبة سوزا حيث يلاحظ التأثير الديني لرهبان دير نوفاليسا الذين بنوا مستشفى لإستقبال الحجاج المارين من جبال الألب قادمين من فرنسا

و لكن انجازات رجال الدين دمرت بفعل الغارات المتكررة للسرازيين الغازين لهضبة سوزا ابتداءا من القرن الثامن لتبلغ أوجها في منتصف سنة 900 على اثر اختطاف الأب دي كلوني أثناء مروره من جبل قران سان برناردو

على اثر ذلك تقرر أخذ موقف جاد و قوي ضد المحتل و قد أوكلت مهمة مكافحة العدوان لأردوينو القلابريوني رجل الحرب الوفي لبيرينقاريو دي بروفنتسا ملك ءايطاليا

في المقابل تحصل هذا الأخير على أملاك عديدة في كامل هضبة سوزا ءالى جانب لقب ماركيز و كونت مدينة تورينو

بعد تدمير جيش السرازنيين كان على أردوينو ءاعادة ءاعمار هضبة سوزاءاضافة ءالى قصرأفيليانا

في سنة 1034 خضعت الهضبة لحكم المركيزة أديلاييد التي تعتبر شخصية مهمة بالنسبة للمدينة

في تلك السنة تزوجت أديلاييد حفيدة أردوينو للمرة الثالثة اودون كونت موريانا سافويا و ابن أمبرتو بيانكامانو سيد الفاليشي وكان مهر الزواج شارة تورينو و أراضي أخرى مجاورة بما مكن عائلة الموريانا سافويا من توسيع ممتلكاتها ءالى ما بعد ممر المونشانيزيو

و يعود الفضل في انشاء الضاحية الجديدة لأفيليانا ءالى أديلاييدالتي بنتها بهدف تقليص المسافة بين الضاحية القديمة والقصر و قد توفيت أديلاييد في سنة1091

لقد كانت امرأة عظيمة ذات صفات عالية كما أنها تعتبر من اهم شخصيات عصرها فبالإضافة ءالى كونها حماة الإمبراطور انريكو الرابع المتزوج من ابنتها بارتا و صديقة بيار داميانو فقد ذكرها الشاعر العظيم دانت في أشعاره

لم ترزق أديلاييد بأطفال ءالا من زواجها الثالث وقد جعلت من أفيليانا واحدة من أماكنها المفضلة ومقرا لبلاطها

في سنة 1136 أنجبت أفيليانا السعيد أمبرتو أو بياتو أمبرتو الذي لقب بأمبرتو الثالث سنة 1167 على ءاثر عمل جليل قام به لصالح المؤسسة الدينية لأولوكس ثم لقب نفسه كونت موريانا سافويا و ماركيز ءايطاليا محددا بذلك امتداد نفوذه

في سنة 1139 استقر أمادايو الثالث المتوفي في قبرص خلال الحملة الصليبية الثانية في قصر أفيليانا هذا القصر الذي لم يعطى أبدا لأنه كان يعتبر من الأملاك المباشرة لعائلة الكونتي

في سنة 1187 تسبب حصار أفيليانا و الهجمات المتلاحقة لإنريكو الرابع ابن برباروسا في خسائر فادحة للمدينة و للقصر

بعد وفاة المتنافسين الإثنين على الحكم فريديريكو بارباروسا و أمبرتو الثالث استغل الإبن توماسو الأول السياسة الجديدة لإنريكو الرابع ليتصالح مع الإمبراطور و يحصل على الإعتراف بحقوقه الكاملة على أفيليانا بما مكنه من ءاعادة بناء قصرها من جديد بعد تدميره

في سنة 1263 وخلال أعوامه القليلة في الحكم قام بياترو الثاني بخطوة عظيمة حيث وضع قوانينا ترجمت لأول مرة ءارادة حقيقية لوضع تشريع موحد لكامل المملكة

هذا التغيير التاريخي ساهم في انهاء النظام الملكي للقرون الوسطى

في سنة 1350 أعلن أماديو الرابع الملقب بالكونت فاردي أفيليانا منطقة حرة و له يعود الفضل في تحصين القصر

لقد كان شخصية عظيمة و مميزة في عائلة السافويا لا مجال لمقارنتها مع أي شخصية سبقتها أو جاءت بعدها

لقد كان رجلا صلبا قوي الإرادة مشغول الفكر دائم الحركة فارسا و لكنه كان أيضا سياسيا عظيما و قائدا شجاعا

تزوج الكونت فاردي بونا دي بوربوني وأثمر هذا الزواج أمادايو السابع الملقب بالكونت روسو الذي ولد في أفيليانا سنة 1360

لم تكن طباعه تختلف كثيرا عن طباع أبيه فقد كان يتحلى بنفس النشاط و بنفس الحنكة السياسية

تزوج بدوره سنة 1380 بونا دي باري التي كانت تنتمي على غرار الكونتيسة الأم ءالى ءاحدى كبرى العائلات الإقطاعية الفرنسية

في سنة 1365 تقلد الكونت فاردي لقب كاهن الإمبراطورية على مملكة السافويا و على اسقفيات سيون و لوزانا و جنارفا و أوستا و ءافريا و تورينو و موريانا و تورانتازيا و بلي هذا ءالى جانب تاكيد حقوقه الإمبراطورية على هذه الأراضي

في الرابع من أكتوبر سنة 1367 سجن أماديو الرابع فليبو الثاني في قصر أفيليانا بتهم عديدة ابتداءا من الخيانة و وصولا ءالى الدمار الذي سببه جنود هذا الأخير وقد حكم عليه بالإعدام بالإجماع دون استئناف

نفذ الحكم في 21 نوفمبر حيث نقل فيليبو مقيد اليدين و الرجلين

في قارب ءالى وسط البحيرة تحت القصر ثم أغرق في الماء المتجمد و لكن روحه الحائرة مازلت تحوم ءالى اليوم فوق مياه البحيرة لتذكر بالواقعة الحزينة

في سنة 1388 احتل أماديو السابع نيتزا و الساحة المجاورة لها مما مكنه من تأمين فتحة على البحر لمملكته ءالا أن أحلامه التوسعية توقفت في سنة 1391 عندما توفي في شامبري عن عمر لا يتجاوز الواحد و الثلاثين و ذلك بسبب ءاصابته بمرض الكزاز على اثر جرح أحدثه وقوعه من الحصان خلال رحلة صيد للخنازير

في سنة 1536 تمكن الجيش الفرنسي بقيادة الماريشال مونمورسي من اختراق دفاع سوزا و حصار أفيليانا و بما أن الأسوار لم تكن مجهزة لتحمل قصف المدافع استطاع الجيش فتح ثغرات و الدخول ءالى المدينة و تجاوز الحامية المتكونة من 200 جندي عند الجدران و 300 آخرون داخل القصر بينما كان قائدها يناقش امكانية التسليم

في السابع عشر من اوت سنة 1630 كانت أفيليانا تستعد من جديد لمواجهة الفرنسيين حيث ارتفع عدد الحامية ءالى 500 جندي بقيادة الكولونيل امانويل و لكن دون جدوى لأن الجزء الأكبر من الجيش البيامونتي كان مشغولا بحماية تورينو و سافيليانو هذا بالإضافة ءالى ظهور وباء الطاعون في الأيام الأولى لشهر أوت و انتشاره بسرعة كبيرة

رغم ذلك استمرت أفيليانا في الإستعداد للمواجهة و كان من الممكن أن تصمد أكثر لولا تراكم الظروف الصعبة و تكرر الخيانات لتستلم المدينة بعد قتال ضار في السابع و العشرين من أوت

في سنة 1659 و لأول مرة في تاريخها وهبت أفيليانا ءالى كارلو ءامانويل دي بروفانا دي بياناتي

ءالا أن الحرب استأنفت من جديد في بيامونتي سنة 1690 رغم توقفها لفترات قصيرة بسبب الهدنة

في الثامن والعشرين من ماي هاجم الفرنسييون أفيليانا بقيادة الجنرال كاتينا و دمروا قصرها و تركوه على الحال التي هو عليها اليوم

في سنة 1702 وهبت أفيليانا ءالى عائلة كارون دي سان توماسو التي توفي آخر طرف منها في اواخر القرن التاسع عشر تاركا منزله و أراضيه لفائدة راهبات دير ساكرو كووري و واهبا بقايا القصر للبلدية

بعد تدمير القصر أصبحت أفيليانا عرضة للهجمات المتكررة للأعداء الذين استمروا في الترردد و النزول في هضبة سوزا ففي سنة 1706 اجتاح الفرنسييون المدينة قبل أن ينتقلوا ءالى تورينو و يبدؤوا الحصار المشهور

في السنة الموالية تحديدا في التاسع عشر من سبتمبر عام1707 قضى جيش الأمير جانيو اليلة في أفيليانا أثناء تعقبه آثار الفرنسيين المهزومين

في الخامس عشر من أكتوبر سنة 1773 استقبلت أفيليانا جلالتها ماريا تيريزا دي سافويا وهي في طريقها ءالى فرنسا للزواج بالكونت دي أرتوا الذي أصبح فيما بعد كارلوس العاشر

في سنة 1859 شهدت ضاحية أفيليانا مرور الفرنسيين بطرقاتها و لكن هذه المرة كأصدقاء و ليس كغزاة حيث جاء جيش نابليون الثالث طالبا النجدة من البيامونتيين خلال صراعه مع النمسا

لقد كانت أفيليانا دائما مدينة مهمة سواء كبرج مراقبة روماني على طريق القاليبي أو كبلاط قوي تسود ه التقاليد الملكية خلال القرون الوسطى حتى سنة 1600 أو كمركز تجاري نشيط ثم كمركز صناعي كما يبرزه تواجد عدة مصانع في المنطقة منذ اواخر القرن الماضي مثل مصنع نوبل للمتفجرات

وقد كانت لهذه المصانع المتخصصة في الصناعات الحربية أهمية استراتيجية خلال الحرب العالمية الثانية مما جعل الحلفاء يقصفونها بهدف انهاء مثل هذه الصناعات

ْالا أن المنطقة الصناعية مازالت تشهد تقدما كبيرا ءالى حد اليوم لأن الصناعة تعتبر من القطاعات الحيوية في أفيليانا رغم أن القطاع الأهم يبقى القطاع السياحي نظرا لما تتمتع به المدينة من سحر القرون الوسطى